4
أكتوبر
تفاح و طماطم !
Posted 4 أكتوبر 2010 by فكرة in مسائل جدلية, بوح الخـواطـر. تعليق واحد

لا أظن بأن أكبر مشكلة نعانيها هذه الأيام في اقتصادنا المحلي هي سعر الطماطم الذي يقترب من المائة ريال ! و لكن من الطريف أن الطماطم بالذات يتم استخدامه في الأدب والفن بشكل ساخر , فحينما يخيل إلى كاتب كوميدي أو كاركتوري أن هناك شخص تعيس الحظ فإنه يجعل الجماهير ترميه بالطماطم , مع عدد من الخضار والفواكه الرخيصة , والتي لم تعد كذلك كما يبدو , ولكن يظل الطماطم مفهوم ومعنى ساخر وطريف , خاصة مقابل التفاح , والذي له علاقة أيضا بالثراء والازدهار الاقتصادي , ومن ذلك كانت مدينة نيويورك بناطحاتها وأبراجها هي المدينة التفاحة .
ولكن برج التجارة العالمي في المدينة التفاحة قد تهاوى منذ عشر سنوات , وقد تحملنا كمسلمين وعرب ثمن هذا السقوط الهائل , بالرغم من أننا شعوب طماطم ضعيفة وهزيلة , وحينما تفاجأنا الطبيعة بأمطار أو فيضانات , فإن مدننا تتهاوى وأقاليمنا تغرق , ومحاصيلنا القمحية تتبدد , على عكس المحصول الروسي الأشقر الذي حينما تفكر الطبيعة أن تحرق جزءا منه فإن دول العالم وشركاته المستوردة كلها عليها أن تدفع ثمن احتفاظ روسيا ببقية محاصيلها الغالية ولا تفرط بها , ونحن كذلك دول لا تقدم التفاح ولا تسيطر على المنظمات الانسانية العالمية , ولكنها تقدم الانفتاح وتوزع أساسيات الطماطم للعالم أجمع , دون منة أو تراجع .
بالرغم من مشكلة غلاء الطماطم لدينا , فإنها تبدو مشكلة طريفة من الناحية الدولية , أمام تداعيات الأزمة العالمية التي أصبحت تشكل أزمات كبرى لدى دول العالم المتقدم , و الذي كان قبل ثمان سنوات من الأزمة خاصته في انهيار اقتصاده , يسرب لنا ويصدر لنا مشاكله من خلال رمز مركز التجارة العالمي , بينما كان يتهيء هو للانحدار الاقتصادي بجدارة ؛ وبينما يحاول الأمريكيين إحداث بلبلة حول انتساب باراك أوباما للمسلمين , فإن رئيسا مسيحيا يمينيا متطرفا من قبله تزامن في عهده حدوث الأزمة الاقتصادية وسقوط أبراج التجارة معا , وانتهت ولايته بتراجع شعبيته ورمي الطماطم في وجهه , وليس فقط العرب هم قليلي التهذيب الذين رماه أحدهم بالحذاء !
مظاهرات هنا وهناك حول خطط التقشف , وطوابير من المتقدمين للوظائف , وتصريحات عن موظفين خسروا وظائفهم , حتى من بين النجوم في هوليود الذين يحصدون ميزانياتهم وأرباحهم عالميا , وحتى إسلاميا وعربيا , وحتى في وكالة ناسا الفضائية التي تم رفع ميزانيتها من البنتاغون مؤخرا حسب تصريحات صندوق النقد الدولي , بينما يصرح باستعداد المملكة وتهيؤها لمواجهة الأزمة العالمية وإيجابية آفاقها الاقتصادية , بينما بلد منتظر الزيدي بفراغه السياسي وتهرب الأمريكي بعد الدمار الذي أحدثه فيه , يسجل ارتفاعا في احتياطه النفطي ؛ وبالرغم من الفوارق الواضحة والثابتة بين الدول العربية والإسلامية , من جميع النواحي , بما فيها الناحية الاقتصادية والسياسية والتنظيمية , إلا أن جانب الطبيعة والقدر والصدفة وعبثيته يحول ويغير في كثير من الموازين .
بالرغم من النزعة المادية والعلمانية والتنظيمية والديمقراطية , في ثقافة وسياسية وإدارة الدول الأوربية والولايات المتحدة , إلا أنها يحصل أن تتلاشى وتعجز , وتتموضع كمجرد هدوء يسبق العواصف الهوجاء ؛ بالرغم من أن بوش كان رئيسا منتخبا إلا أنه كان أهوجا ومتطرفا , وبالرغم من أنه ليس ساحر إلا أن سحره انقلب عليه وعلى بلاده وشعبه , وبالرغم من أن أوباما بريء من سحر بوش إلا أنه يدفع ثمن أفعاله , وبالرغم من عدم وجود أي رابطة نسب أو نسبة بينه وبين سابقه , ولا حتى في الحزب , إلا أن الشعب الأمريكي اختلطت عليه الأمور , وبالرغم من أنه لم يختر سارة بالين للفوز بمنصبها التي ترشحت له مع أوباما , إلا أنها كانت ذات أقوال شعبية بالنسبة للمتطرفين , و المحتجين الكثر والغير منفتحين على حق للمسلمين في إقامة مسجد تفاح * في مدينتهم التي كانت تفاحة !
* أود التوضيح أنني كتبت سابقا اعتراضي على بناء المسجد من قبل المسلمين , مراعاة لمشاعر الأمريكيين , لكنني في نفس الوقت أعتبره حق لهم كما صرح الرئيس أوباما , وحسب الدستور والقانون الأمريكي , ولا يفترض أن يحتج عليه الشعب الأمريكي .
Like this:
Be the first to like this post.
Posted by غير معروف on 4 أكتوبر 2010 at 9:03 م
[...] [...]