2
سبتمبر
طاش ماطاش وغياب النقد الثقافي
Posted 2 سبتمبر 2010 by فكرة in مسائل فـكـريـة, مسائل جدلية, الديـن والحيـاة. Tagged: ما طاش, نقد, ثقافي, حجر الزاوية, طاش. تعليقات
مسلسل طاش ما طاش من حيث المبدأ مسلسل واعي ونقدي ولاذع السخرية , ولا يعجب الكثيرين لأنه ينتقد الجميع أو يعجبهم لأنه ينتقد الآخرين ويظهرهم على العكس , وربما قد كان هناك غيرة كما يقال من رموز التيار المحافظ من أن يأخذ الجماهير منه ومن الجماهير أن يفتنهم عنهم , والذين قد عرفوا بأنهم ابتدأوا بتشويه سمعة المسلسل حتى قبل أن يطلعوا كفاية عليه ويجربوا أثره , ويستصدرون الفتاوى التي تحرم مشاهدته , ومع أن الفتاوى كانت تصدر عن الشيخ والعالم إلا أن الإشكالية هي في المبالغات والأكاذيب والأوصاف التي تنقل إليه ويصدر على أساسها فتاواه , بينما نجد اليوم شيخ الاعتدال سلمان العودة الذي حاول بعض من المتصلين لبرنامجه حجر الزاوية هذا العام أن يجروه إلى رفض المسلسل وانتقاده , مقابل آخرين على العكس , يرد بأن المشاهد يستحق أن يتنوع له الطرح من الدعوي للترفيهي , من الجاد للهازل , ويضيف بأنه لا يمانع نجاح وجماهيرية غيره ..
مسلسل طاش ما طاش يعيبه أنه حينما ينتقد فئة ينحاز لأخرى , ثم ينتقد أخرى وينحاز للفئة التي انتقدها , فحينما ينقل مقترح الشيخ اليوسف على أساس أنه هدم فإنه يتجنى عليه كما تجنت الصحف المتحاملة وكتابها , وحولت مقترحه من مقترح إعادة بناء الحرم إلى هدمه ! تلك بعض الأخطاء النقدية التي ترتبط قسرا بالمسلسل لتبنيه لهذا الطرح على عكس المسلسلات الفنية البحتة , إضافة إلى ضعف الأداء الفني الإبداعي الذي يلتصق به من الجهة الأخرى , من تكرار ممل وتقليد , يكاد يكون غالبا عليه , لكنه قد يروق للبعض من الجماهير التي تحب التقليدية والتكرار , ومن أسباب انجذابها لطاش ما طاش والمسلسلات المتسلسلة مثل باب الحارة وبيني وبينك وغيرها .. ومن أخطاء المسلسل مؤخرا حادثة خيمة الجهراء , وإنكاره لأنه نقلها واقتبس منها .. وهو أمر لا يستطيع أحد إنكاره , في الوقت الذي قلدت فيه الحادثة بحذافيرها .
الاعتراضين الجماهيرية التي ثارت ضد المسلسل بسبب حلقتي التعدد والخال المسيحي بطرس , لا أعتقد أبدا أنها مبررة نخبويا , فحلقة الخال بطرس هي واضحة في كونها تحاول نقل فئة متسامحة من المسيحيين ومعترفة بالإسلام , ومحترمة له , إلا أنها تفضل الاحتفاظ بدينها , وليس الاستجابة للدعوة إلى الإسلام التي حاول البطلين أبناء الأخ السعوديين أن يدعوان الخال بطرس لها و للإسلام .. بينما كان الخال بطرس يكتفي بكونه مؤمنا بالله , ويحترم المسلم المؤمن , ويقرأ القرآن قبل أن يقدم له أبناء الأخ نسخة بهدف الدعوة, وهي نفس المحاولات والمساعي الرسمية التي يشارك فيها العلماء والدعاة في لقاءات حوار الأديان وإشاعة التسامح بينها , و هنا توجد فجوة من النقد الثقافي لدينا , و الذي وجد رموزه ومنظروه , إلا أن نشاطها التطبيقي التحليلي يغيب في مثل هذه المواسم والمسلسلات الثقافية الجماهيرية والنخبوية في آن .
أما حلقة تعدد الأزواج فقد نقلت مشاعر المرأة التي يتزوج الرجل عليها , وتريد أن يفهمها , ويتخيل نفسه في مكانها , وما حصل من احتجاج رجولي , هو دليل على أن الرجل حين يتخيل الوضع فإنه لا يقبله , وهو أمر طبيعي ومتوقع وحاصل , ولكن اعتاد الرجل لدينا أن يتجاهل هذه المقارنة المستفزة حتى لخياله , وينصرف إلى حاجاته الخاصة والمساحات الشرعية التي يستغلها بينما تحرم منها المرأة وتعاني بسببها . ومع النقاش الشرعي في كون المرأة المتزوجة هل تكتفي بربع أو ثلث رجل مثلا , وإيجاد حلول وسط , وتخفيف الكثير من المعاناة الناتجة عن تشريع التعدد للرجل , تبدو لي غير مخالفة وخارجة عن المبدأ الشرعي , إلا أن الاجتهاد الشرعي والتساؤل المنطقي عن حقوق المرأة لم يلق مساحته الكافية لدينا في هذه القضايا , واكتفى الكثير من الرموز الدينية بالدفاع عن هذا الوضع لا أكثر .
هذا العام لم أقرأ أو أسمع عن ضجة ثارت وتكررت عن حلقة رقية التي أذكر بأن أول جزء منها , كان سببا في الكلام عن إهدار دم الممثل المتشبة بالمرأة , وهذا انعكاس إلى تغير في المجتمع وفي التيار الديني لدينا , فالشيخ ابن باز رحمه الله , ينتمي للتيار الذي تبنى فتاوى تحريم المسلسلات ومسلسل طاش ما طاش , واليوم لابنه الشيخ أحمد اجتهادات مغايرة تماما له , مع تصريحه بأنه متخرج من نفس مدرسة والده , إلا أنه يبدوا أشد تعايشا مع الواقع , كما أن العودة حين لم يشاهد المسلسل اعترف بأنه لن يعلق على أحداثه , وتكلم عن جوانب شرعية وعامة , في أحد حلقات برنامجه المميز والمتميز بانفتاحه وتبنيه للتغيير , وربما أنتقلت لدينا أشكال أخرى من التطرف ونبذ الآخر خارج التيار الديني , تحاول حظره وإقصائه بمبررات مزيفة وتعميمات واهية .
بينما تحدث أحد الصحفيين عن أن برنامج العودة يفوق جماهيره جماهير طاش ما طاش , على أساس أنه اجتذب الجمهور الخاص به والخاص بطاش ماطاش أيضا , فإن طاش ماطاش أصبح أكثر ثباتا وركودا من التيار الديني لدينا , الذي شهد تغيرات وتبني لخطابات التغيير وتقبل النقد , وأظن بأنه حان الوقت لكي يتنقل المسلسل نقلة تطورية وفنية ونقدية أكبر هو الآخر وأكثر من النقد إلى نقد الناقد ونقده , بعد أن أصبح النقد موضوعيا وفنيا , وخفتت أصوات المعارضة والمقاطعة التامة , لكي يكون من المشاهدين وإليهم , وينصت لتلك الأصوات الناقدة بعد أن كان يهمشها بسبب تهميشها ومعارضتها التامة له , ومن المعروف أن المعارضة والجدل كانت سببا في صالح جماهيرية المسلسل , وربما تنتهي هي الآخرى ولا يجد المشاهد مشوق ومحفز كافٍ من المسلسل نفسه .
إن ظاهرة التغير والدعاة الجدد من وجهة نظري , لم تكن تمثل التيار الديني لوحده , كما أن ظاهرة الثبات والتقليدية لم تكن تمثلهم لوحدهم ولا تمثل طاش ما طاش لوحده اليوم , فهناك أخذ وعطاء واكتساب وإكساب من الفئات الرمزية في المجتمع وحالات الانغلاق والانفتاح التي يمر بها بكامله , وقد تجلى في استفتاء واستنطاق المفتين منذ البداية حينما كان المجتمع يريد التحريم , كما هو اليوم يستفتي العودة في محاولة للإباحة .. وفي كل مرة يرد المفتي حسب الصورة المنقولة والرؤية المقدمة من السائل , فيحرم في مرة ويحل في أخرى , وفي كل مرة يصرح بأنه لم يشاهد , ولا هو من الجماهير والمهتمين بإنتاج المسلسلات أصلا , بغض النظر عن شرعيتها من محرماتها , فهو متورع ومتفرغ لبرامج جادة بعيدة حتى لو كان يرى إباحة الترفيه .
Like this:
Be the first to like this post.
Posted by غير معروف on 2 سبتمبر 2010 at 11:25 م
[...] [...]
Posted by قارئ من البحرين on 4 أكتوبر 2010 at 7:11 م
في البداية أحب أن اشكرك على هذه القراءة الموضوعية لمسلسل طاش ما طاش و إن كنت اعتقد أنك انحزتي قليلا لصالج المسلسل.
من وجهة نظر متواضعة طاش ما طاش مسلسل حماهيري و ذو شعبية جارفة لا يختلف عليها اثنان و يناقش مواضيع اجتماعية كثيرة لكن في اجزاءه الأخيرة ركز هجومه على الجانب الديني بشكل مستقصد عن طريق نشر صورة سيئة لكل ملتزم و متدين و محاولة اظهار الحليق و المسبل كشخصية مثالية في مواجهة الملتحي و المقصر و هو اللي ذكرتيه في كلامك من انحيازهم إلى فئة دون أخرى بشكل فاضح. في هذا السياق أنا لا أدافع عن الملتزمين و أذم الأقل التزاما- من ناحية تطبيق السنة فقط- فكم من شخص حليق اخلاقه عن ألف ملتزم مكشر و غير مبتسم و العكس صحيح. فالمقياس هنا هو معدن الشخص و تربيته و تعامله مع الناس في الحكم و ليس التزامه أو عدمه. طاش ما طاش عاب عليه التكرار في الأفكار و محاولة مهاجمة الدين نفسه أكثر من الملتزمين حسب وجهة نظري و تكفي حلقة الأزواج الأربعة اللي حاولت تبريرها لتعاطفك مع جنسك من النساء.
أرجو أن أكون ضيفا خفيفا و لا أكون قد أزعجتك و لكن مدونتك جميلة تبشر بكاتبة و ناقدة مثقفة في زمن كثر فيه السطحية و التفاهة.
في انتظار جديدك.
Posted by فكرة on 4 أكتوبر 2010 at 8:16 م
أهلا وسهلا بك قارئ من البحرين في مدونتي المغمورة ..
أسعدني تعليقك ونقدك على قدر ما أسعدني حضورك .. فلما وصفتني بالانحياز لصالح المسلسل , و هذا أمر تمنيت أن يلحظ , إلى جانب نقدي له , فأنا أحاول الالتزام بالموضوعية دوما , وإعطاء كل نقطة حقها من النقد والاعتراف بالتميز في نفس الوقت .. وهذا ما ينطبق على المسلسل .. والإعلام والصحافة اللبرالية لدينا ..
أما انحيازي أيضا للنساء , فطبعا لا بد أن أنحاز فأنا امرأة , ولا بد أن أمثل نفسي , وأعتقد أن كل هو منحاز لجنسه , لذلك لا بد أن يمثله بنفسه , ولا يتم الوصاية من جنس على جنس , كما يحصل على المرأة من الرجل , في الفقه والطرح الديني ..
تحياتي لك وأسعد بمتابعتك ونقدك ..