h1

صورة المثقف لدى إدوارد سعيد : فرد مستقل , ممثل للحق وأصحابه

16 مايو 2009

قريبا

h1

من تجليات المرحلة الذكورية في الثقافة الأمريكية نهاية 2008 وبداية 2009 : 2 ـ وجه الشبه بين مناصب النساء لدى أوباما , ومناصبهن في السعودية !

20 أبريل 2009

8121031

إن تحديد المرحلة التي سبقت حدثا فاصلا سينقلنا إلى مرحلة أخرى في الثقافة الأمريكية هو أمر مهم في التنبؤ بهذه بالمرحلة الجديدة القادمة التي بدأت تعيشها البلاد منذ بداية فترة رئاسية جديدة , وليس الأمر متعلق بموضوع السياسة فيها فحسب , ولا بالدولة الأمريكية لوحدها , وإنما هي أيضا مرحلة في الفكر الإنساني وبالجنس البشري بأكمله , ومهما كانت هذه الثقافة التي أتحدث عنها خاصة فإنها تحمل روابط كبيرة جدا مع كل ثقافة أخرى في شقها الذكوري والأنثوي بالذات , وليس الأمر عائد إلى عالميتها فقط وإنما أيضا لأن الفكر الذكوري الذي نحن بصدده , هو  واحد ذا سمات وطبائع موحدة و مهما اختلفت به الأماكن والأزمان والأشخاص , فإنه يظل يسير على وتيرة موحدة متشابهة .

من أعجب الروابط التي كونها الفكر الذكوري في هذه المرحلة هو تنصيب المرأة في الأماكن التي آمنت الثقافة السعودية إيمانا بأنها هي أقصى ما يمكن أن تصل إليه المرأة إن وصلت , كل هذا التشابه يحصل بين أمريكا بلد الحرية والمساواة والديمقراطية والنسوية , وبين المملكة العربية السعودية التي تعرف بالعكس من ذلك كله ! لقد حدث ذلك حينما همت الثقافتين إلى تحديد مناصب جديدة للمرأة , وكانت هناك في كل بلد توقعات معينة لوضع المرأة بناء على ما تدعيه كل بلد وتعد به من الوعي بقضيتها والمضي قدما بها , إلا أن المناصب التي منحتها كل ثقافة للمرأة ـ حينما مُنحت بشكل عملي ـ كانت مشروطة بأن تكون أقل من المتوقع من هذه الثقافة أن توليه المرأة لتثبت أنها تمضي قدما بقضيتها , مما جعل هذه الحركة العملية مكذِّبة لدعاوى الوعي والتقدم في تقدير المرأة التي تدافع بها نظريا كلما نسب إليها تأخر أو وصفت بذكوريتها .

لقد جاء إلينا الرئيس الأشد شعبية موليا النساء مناصبا في حكومته , ولكنه حين اختارها اتسمت تماما بكونها خارجية تمثيلية لحكومته مرة حينما عين هيلاري وزيرة لخارجيته , وأخرى مندوبة للولايات لدى الأمم المتحدة , وداخلية تحت سلم من الإشراف الرجولي حينما عين وزيرة للأمن الداخلي , واختار المناصب الأخرى الكبرى والأكثر استقلالا للرجال حينما عين منهم زيرا للدفاع ومستشار للأمن القومي وآخر وزيرا للعدل . و بعد هذا الوضوح والحصر الشديد ربما ستوصف مناصب أوباما للنساء بأنها محايدة مبنية على معطيات جديرة بها , إلا أن هذا لا يلغي حقيقة وواقع وجود المرأة الأمريكية في هذه المناصب لا أكثر , بغض النظر عن الأسباب التي أدت إليها , وأن هذا ما وصلت إليه في بلد المساواة والديمقراطية , المدعي للاهتمام بشكل خاص بقضية المرأة والظهور بها بأحسن صورة وقدوة أمام العالم .

قبل أشهر قليلة حانت لحظة تاريخية جديدة في التقدم بالمرأة وظيفيا في البلاد السعودية , وقدم الملك منصبا تتولاه المرأة لأول مرة ( نائبة وزير التعليم ) وما كان متوقع من التيار اللبرالي والأصوات الحقوقية والأقلام البارزة الآن هو أن تتحرك محتفية ومبرزة لهذه الخطوة الكبيرة التي فاقت توقعات الجميع , كان عليهم أن يظهروا تلك الإشادة الكبيرة بحجم إشادتهم باقتراح السماح لها بقيادة السيارة أو الإقامة في فندق بلا محرم , إلا أنهم لم يفعلوا ولم يقتربوا من ذلك , ومن هنا تبين الوجه الحقيقي للإرادة الثقافية تجاه التقدم بمكانة المرأة , حيث تخلى عن الثناء على هذه الخطوة الكبيرة أكثر من زعموا إخلاصهم لهذه القضية , وتكشفت لنا حقيقة ما كنا نقوله تجاه تلك الدعاوى المثيرة للتقدم بمكانة المرأة السعودية , وأنها كانت غير سليمة ومدروسة بما يكفل سريانها أو إضفائها جديدا لحرية ومكانة المرأة السعودية .

إن منصب (نائبة) وزير ليس قليلا من الحكومة السعودية وقد تغلبت به على الثقافة التي لم يكن بإمكانها أن تسمح بتولي المرأة بمنصب كذلك لو كانت الأمور بإرادتها , لذلك حينما لم تستطع الثقافة الذكورية التي تحفل بها البلاد أن توقف القرار الملكي أمسكت عن الإشادة بهذه الخطوة في وسائلها الثقافية والتعبيرية الكبيرة المتاحة , ولكن كيف نتعجب هذا على المثقف والفرد السعودي , حينما نقارن بين تجرد الملك السعودي وتمرده على الثقافة في بلاده ورفعه لمكانة المرأة خطوة واحدة كبيرة , نقارنه بما حققته مناصب نساء أوباما التي إنما تناسب الثقافة الذكورية في المجتمع السعودي الذي أراد للمرأة أبدا أن تكون تحت إمرة رجل ولا تتولى منصبا مستقلا وكبيرا , وذلك حينما كان عطاء أوباما للنساء في المناصب تمثيلية وصورية لحكومته الرجولية , حيث سيكون محور منصبها هو خدمته وتمثيل الصور التي يحددها ويختارها لها لكي تظهر بها للآخرين !

h1

لماذا نخدم التيارات المتخلفة بنقدها

16 أبريل 2009

d982d98ad8af

لا تزال الحركة الفكرية والثقافية والدينية في بلداننا العربية والخليجية  في عمومها حبيسة تيارات متخلّفة مختلفة ومتباينة , وقد نشطت في فترات معينة وطويلة جدا , توجهات مختلفة مجتهدة ومخلصة وغير قليلة , لنقدها ومحاولة التعديل عليها . كما قد شاعت عن هذه التيارات أخطاء متكررة ومسيطرة لم تتركها مع الوقت ولم تتغير عنها , بل إن بعضها أمسى يعد شعارها الأول وفكرتها وجوهرها , ما هي إلا عبارة عن كوم من الأخطاء . وحتى مع اختلافاتها التي قد تصل لدرجة التضاد نجد أنها تتشارك في انحسارها وقيودها المتشددة والغير حوارية , وتجعل من الثقافة والفكر والدين خوادم لقوالبها المحددة وأفكارها المسبقة , ومبررا لوجودها بتلك الطريقة , وغطاء لحركاتها وأفكارها , تلك التي لا تمت لقيم الفكر السوي والمنهجي بأي صلة , ولا ترتبط مع حقيقة الدين والثقافة الراقية بأدنى رابطة.

و بينما تقبع هذه التيارات في قوالبها وحدودها الضيقة كان الزمن يتحرك وكانت المستويات الثقافية تسير معه , بل كتب لها من الوسائل ما سرّع من حركتها وقفز بها  قفزات كبيرة في مدد قصيرة . وقد كان هذا التحرك والتسارع الذي دام طويلا كافيا جدا لتبيين رسوخ ذلك السكون , وإقصاء تلك التيارات عن قيم الفكر السوي , وواضعا لها مرة بعد مرة في مواجهة الاندماج مع التغيير والتعديل والحوار والانفتاح , إلا أنها ظلت تنجح في رسوخها وثبوتها عند أصحابها ,  مقابل فشلها الذريع في إثبات وجود حركة حقيقية في داخلها تتقدم من خلالها  في مستويات أرقى من أصول أفكارها وقيمها , وكان من ذلك أن قضى حتى على المسلمات التي كانت مكونا رئيسا لها , وعنصرا محوريا في طبيعتها , وباتت تعيش فراغا حتى من محتواها الذي حل محله الكثير من الشوائب والأخطاء والمغالطات !

هذا هو ما لم يسلم منه كل ما علمت عنه , وتعرفت عليه , وخبرته من تيارات في الجو الثقافي العربي , الشهيرة وغير الشهيرة , والكبيرة وغير الكبيرة , مهما كانت تخصصاتها ونوعياتها , وما سلم منها في الكثير من هذه الأوصاف المتخلفة , فإنه لم يخل أيضا من الكثير منها ! ولا أقول بذلك معممة هذا الأوصاف عليها بقدر ما أخصص الحديث عن الجو العام  , و عرض النتيجة التي تصل إلي كشخص من أهم شريحة من الشرائح الإنسانية , وهي الوسط الاجتماعي المتفاعل ثقافيا .

القرآن العظيم في فكريته , وإنسانيته , وثقافيته , وجماعيته , هو الذي قال الله تعالى فيه : (فليدعُ ناديه , سندعُ الزبانية) ,  قالها لرجل جاهلي متعصب كان تصوره العقلي محدود بمادية العدد والقوة والمال التي تمثلت في جماعته وكبار قومه الأكثرين , و أراد أن يحارب متوسلا بها , الحقائق والأفكار القرآنية بل و الربانية التي أتى بها النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ , فكانت هذه الآية ردا لغويا شديدا وأزليا نتعلم منه أن المناصب والمكانات والجماعات السلطوية ليست تتطلب أكثر من اللغة الجرئية والتجرد الموضوعي عن مفاهيمها ومقاييسها , والاعتماد على ما نحمل من ثقة معنوية مطلقة بالحق وولاء له , والتحرر من رهابها إلى الالتفات لما نؤمن به ونقتنع بصحته , وإلى الأفق الواسعة اللامحدودة من الأفكار والأطروحات المميزة .

أظن بأنه حان الأوان بأن نرفع أيدينا عن الخوض في مسائل هذه التيارات , ومناقشتها في رؤاها حول القضايا الفكرية الحرة , فإن تقييد الثقافة والدين والفكر والعقل في قوالب هذه التيارات والنظر إليها من منظارها , لا تكون خطيئتها لوحدها حين نستلمها بمحاولات ناقدة مستمرة ومكثقة لحد الانشغال بها والتخصص لها , في الوقت الذي تتعامل معنا بفوقية وسلطوية تأخذ فيها منا القليل من الاعتراف برؤانا النقدية , وتكذِّب وتتفّه وتسفّه الكثير , وتستمتع بخدماتنا التي تظهرنا بمستوى كبير من الاعتراف بمكانتها والاهتمام بأمرها , وفي الوقت ذاته نتلف عقولنا بالفشل الذريع في مشاريعنا النقدية , ونصرف قدراتنا نحو مصارف ذاتية سلطوية على أشخاصنا وأفكارنا وعقولنا , بل و مفسدة للمفاهيم الإنسانية , ومشوهة للحقائق العلمية , ومتلاعبة بالنصوص الفكرية , ومعطلة للتقدم الإصلاحي  .

يبقى لكل تيار وتوجه ومدرسة أيضا حق طبيعي في الاعتراف بالوجود على طريقته , حتى لو لم نعترف له بالمكانة ولو لم نحكم عليه بصحة التوجه , كما أن موقف التجاهل لحالة من الحالات التي تثبت عليها تلك التيارات من التخلف لا يلغي حقيقة أن هناك احتمالية حدوث تغير وتقدم فيها لأي سبب كان وفي أي وقت جاء , وفي تلك الحالة لا بد من التعامل معها والحكم عليها بطريقة تتماشى مع واقعها أيضا . لكن المرحلة التي نعيشها بعد الكثير من البذل النقدي الذي حصلت عليه ولم تتجاوب معه , تحتم أن نمسك عن المشاركة بتلك الطريقة , و أن ندعها تتولى أمرها بنفسها , وتثبت هي لنا تحركها وتقدمها , واندماجها في الوسط الإنساني السوي المتفاعل والحواري والمتغير ,  وتقيدها بالقيم الفكرية والموضوعية التي تُصلح أطروحاتها , وترفعها إلى مستويات مُرضية في الطرح الثقافي والعلمي .


h1

من تجليات الفكر الذكوري في الثقافة الأمريكية نهاية 2008 وبداية 2009 : 1 ـ دور الفكر والثقافة الذكورية .

28 فبراير 2009

Democrats Debate

في انتخابات 2009 الأمريكية كانت هناك: المرشحة , والنائبة , ووزيرة الخارجية , و احتلت الإناث تلك الأماكن المميزة جدا منذ انتخابات الحكومة الأمريكية لهذا العام , لكن أولاء النسوة ذكرهن والحديث بتاء تأنيثهن احتل غربة ثقافية أيضا , ومن الغريب أن أتطرق لهن في طرحي , و قد كانت محاولاتي للبحث عن ضجة وإثارة لموضوع تولي المرأة هذه المناصب في هذا الظرف يائسة , وكانت نتائج البحث قليلة فقيرة , ولكن لم يكن  الإشكال في ما لم أجد وإنما فيما وجدت !

كثيرا ما تعد قضايا المرأة استثناء ومبالغة  , ولكن الأسوأ والأجرأ من ذلك حينما يكون الوقت وقت الموضوع ومن الواجب أن يطرح فيه , وحين يكون الموضوع الذي يساويه ويقل عنه مطروحا بقوة بينما يتجاهل ويكمم هو . هذا ما حدث حينما كانت انتخابات الرئاسة تضم مرشحا رجلا أسود ومرشحة امرأة بيضاء , و أحيا شخص المرشح أوباما قضية عرقه وتناولته الجهات والساحات الثقافية على اختلافها وضجت به , في حين لم تتناول بنفس القدر قضية العنصرية ضد المرأة , و كانت الحجة أن الولايات المتحدة قد خلت من رئيس أسود طوال فترة تاريخها , ولكن في نفس الوقت لم يلتفت لحجة أن الولايات المتحدة خلت من رئيسة امرأة طوال تاريخها أيضا .

لقد نال المرشح الرجل كل الاهتمام والتغطية لقضيته بينما ظلت هيلاري بلا اهتمام منصف , ولم تكن ذلك لوحدها بل كانت قضية المرأة في خفوت كبير بالنسبة لتلك اللحظة التاريخية , و في الوقت الذي يتم فيه طرحها , فإنها تواجَه بأحد الأسلحة الشهيرة في الفكر الذكوري , وهي دعوى انتهاء تاريخ قضية المرأة وأنه كان ماضٍ وانتهى , وكان شديدا وزال بكل بساطة , وإن بقي ففي أماكن غير الولايات المتحدة العظمى ! ولكن سلمت العنصرية ضد السود من هذا الوصف , وبدا أن الثقافة التي تمارس عنصرية شديدة ضد الجنس الإنساني الآخر , قررت أن تعفو عن عنصرية عرقية تنشأ عن نفس الفكر  , حينما كانت البلاد في مأزق مع الأحزاب والشخصيات التي لا تثق وترجو منها خيرا كالذي ترجوه من هيلاري وأوباما , و حينما كانت عنصرية الذكورية ضد الأنوثة هي أقوى العنصريات كما يشهد التاريخ والواقع , بل وهذا الحدث الكبير والمعبر أيضا !

لقد كانت مسألة التفاعل والتعاطف مع أوباما الأسود هي السائدة والمسببة لارتفاع سهمه بلا منازع , وكان استثنائها من هذا التعاطف هو إقصاء وخطيئة ثقافية وديمقراطية وسياسية كبرى ! و كانت تلك المزايدة على قضية أوباما كافية تماما وواضحة التسبب في إقصاء  شخصية هيلاري عن كرسي الرئاسة , وتخلي الحشود والجماهير عن التعاطف مع قضيتها والمشاركة في نقلة تاريخية لها ولقضية المرأة , وهكذا تم تجاهل قضية الأنثى التي مثلتها  بإقصائها عن الرئاسة كامرأة قادرة وجديرة تتطلب مكانة لائقة بها كما يتم في كل فكر وثقافة ذكورية أثناء  تحركات ومحاولات الأنثى في أن تتعايش وتتشارك وتندمج في هذا العالم بشكل طبيعي.

لم يتكلف الفكر الذكوري في استخدام وسائل كثيرة في إسقاط هيلاري وإقصاء قضية الأنثى , فلقد كانت الطرق ممهدة من قبل لهذا الفكر , وكانت الثقافة الأمريكية تعيش مرحلتها الذكورية , وقد كان تصريحها بتقدمها وإعطائها المرأة حقوقها هو خطوة قاطعة وعلامة كافية على تأخرها في قضية الأنثى , حيث أوقفت تقدمها وأشارت إليها بالاكتفاء . وهذا ما يفسر وجود جهات خاصة تتبنى فكرة قضية المرأة هناك , في حين يفترض أن تكون حركة مستمرة وشائعة بين النساء اللاتي لا تكاد تسلم أي منهن أيا كانت من الممارسات التمييزية ضدها , أو على الأقل يكون شيوعها استكمالا لرحلة التقدم التي  حصلت الأمريكيات على شيء منها , إلا أن المحاولات والتحايلات الذكورية على القضاء عليها واستحداث غيرها قائمة .

هل كانت أيضا الأمة الأمريكية قد تمادت في تجاهل المرأة وقضيتها و حسمت رئاسة الرجل بطريقة ما ؟ نعم لهذه الدرجة التي احتفت بها أيضا وعدتها طبيعية وخطوة شديدة الديمقراطية تكتب في تاريخ البلاد , وألغت المرأة تماما من هذا الحق وخصته بتلك المكانة ,  إن هذا ما يظهر حينما أخذت تُنوع وتتفرع في عرق الرجل ونوعه وكأنها انتهت من الجنس الإنساني الذي يحتل المرتبة الأولى في الإنسانية والدرجة الأولى المطلوب المساواة بينها والبت في إشكالاتها والبحث عن تعبيرات حقيقية عن وجودها ومشاركتها وحقوقها , بل لقد انتخبت الرجل من العرق الأشد ذكورة كما يشاع في ثقافتها وفي تعبيرات رجال هذا العرق التي تجلت وبرزت بشدة في الثقافة الأمريكية من قبل , فهو على قدر من القوة والعضلية والخشونة بل والجرائمية والهمجية التي تنشأ دوما عن نقائص الرجال .

حتى ولو كان فوز أوباما على هيلاري من غير اختراقات قانونية , فإنه غير نزيه في حربه النفسية وفي وسائله الثقافية , ولم يكن منصفا في موضوعيته ولا حتى عاطفيته وشعبيته , لأنه أقصى موضوع هيلاري المرأة التي لم تتسلم الرئاسة في تاريخ الولايات كما هو الرجل الأسود , بل إنه قصّر في التفاعل والتعاطف مع العنصرية التي تعرضت لها المرأة في تاريخ أوسع وأطول وأرسخ . و إن إقصاء التفاعل معها كان خطأ وحيدا إلى أنه أدى المهمة المطلوبة في حسم رئاسة أوباما , ولقد كان شديد الفاعلية بقدر ما كانت الأمة والثقافة بأكملها متشبعة بطريقتها بالفكر الذكوري وممارسة لأفعاله دون أن تعترف بذلك , بل اتخذت وسيلة قديمة ومتغلغلة في الفكر الذكوري , بأن تلغي المرأة لدرجة أنها تكمم قضيتها , وتكذِّبها , وترجعها بعد كل قضية صغيرة وتافهة , وتجعلها في طي النسيان , وتظهرها بمظهر الغرابة والخيالية!

إنني أتحدث هنا ليس عن فوز غير شرعي للرئيس أوباما فهو شرعي مؤكدا , وإنما أتكلم عن الوسائل الثقافية التي استخدمت لكي يفوز , وإنه فوز أعترف به ولا أزال أجده منصفا وديمقراطيا , ولكني أجد أنه أيضا إجراء ووسيلة لاختراق ديمقراطي أكبر , و  تخلف إنساني وثقافي وسياسي . أقر بأنه تقدم سياسي كبير فقط في تلك السياسة التي حفلت بالرجال والرجولة والذكورة أيضا , تلك السياسة التي حملت الكثير من الأفكار الذكورية , والإجراءات الذكورية , والمفاهيم الذكورية . أما شقها الإنساني الراقي فذا وجود أيضا , ومميز ومعترف به , ومن ذلك قرر الفكر الذكوري أن يقصي عنه الأنثى , وأن يحصر المرأة في مجالات أخرى منحطة أو تافهة , ولن يكون وصولها إليه سهلا لو كان الأمر بيده , بقدر ما أن تأخره في تقبلها كإنسانة موجودة ومؤثرة متأخر جدا حتى الآن …. ولكنه خطأه وليس خطأها , ونقصه وليس نقصها , وتأخره وليس تأخرها , أما هي فستصل بإرادتها إليه وإلى كل ما يلق بها , مهما طال بها الأمر .

h1

أحداث غزة : المواقف والتحركات

9 يناير 2009

article-1111203-0301f09d000005dc-66_468x286

مضت أسبوعين وأكثر من الضرب والحرب التي فجعت العالم في غزة , و كانت كثرة الأحداث كافية لئن تجعله يبدو أطول من غيره , و كافية لتحدث فينا التحولات والتغيرات الكثيرة و والكبيرة و الغير متوقعة ! نقلتنا من مراحل إلى أخرى , و أظهرت الأفعال وردات الفعل مواقف لم تكن لتظهر لولا هذه الحادثة , و ظهرت جوانب خفية من أمور كثيرة , وعلى نطاق واسع شاسع بقدر الأطراف التي وصلها الخبر , وهو الذي وصل العالم كله تقريبا !

قبل الحدث حينما كانت الأمور في حالة استرخاء, كانت هناك عدة قضايا سياسية مطروحة ودارجة , وكان الناس يحملون الأفكار والانطباعات حولها ويكونون على إثرها الآراء والتوجهات , وحتى حينما استند ذلك على أساس ثقافتهم ومعرفتهم وحسب تحليل المعلومات التي يحصلون عليها منها والنظر إليها بطرق منطقية , إلا أنه كان هناك بعد آخر يحكم تلك التوجهات بشكل خفي , ولم يتبين ذلك إلا حينما اختلفت تلك التوجهات بدرجات كبيرة تصل إلى 180 ! بمجرد حدوث عاصفة غزة التي أثارت الكثير من الأمور الراكدة وفتحت الكثير من الملفات المغلقة .

قبل مدة قليلة جدا من الحدث كانت هناك تفاعلات كثيرة حول انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد ( أوباما ) وكان يتردد فيها صوتا عاليا في الأجواء العربية  يتكلم بلغة تحمل الكثير من التفاؤل والابتهاج بقدوم الرئيس الجديد بقدر ما هو متعطش لانتهاء حكم سابقه بوش , حيث كانت لديه ثقة بعظمة أمريكا وتقدم الممارسة الديمقراطية فيها , مغفلا التاريخ المخزي لها في هذه العظمة التي حصلت لها من الاستعمارات والحروب , ومتناسيا تحول الديمقراطية إلى اعتداء وقمع حينما يرتبط الموقف بما يضاد مصالحها في الخارج .

بعد أحداث غزة بدأت تظهر الأصوات المشككة في مدى عقلانية ذلك التفاؤل ويخفت ذلك الصوت المتفائل , بل إن هناك متشائمين ولائمين للرئيس القادم , وأصبح صمته عن التعليق على المجزرة واستنكارها ردة فعل وضعت في عين الاعتبار وأدرجت ضمن المسائل المطروحة حينما تتخذ المواقف تجاهه , كما أن الذاكرة انتعشت بما كانت متناسية له من ماضي أمريكا الدموي القريب وحقيقة انحياز بوش الهوسي لإسرائيل التي لا تتعلق بمجرد هوس أصابه , وإنما بموقف أمريكي شامل مهما تغيرت حدته .

لم يكن ذلك الحدث الوحيد الذي كانت تغيب فيه أبعاد ضرورية من الموضوع ونتعامل معه بنفسية لحظية متمنية , وإنما تكثر مثل هذه المواقف في ملفات متعددة  , وفي أزمة غزة جرت إعادة فتح لملفات كثيرة , فقد سلطت الأضواء على مصر بآراء متباينة في الهجوم أو الدفاع عن موقفها في فتح وإغلاق المعابر والحدود بينها وبين غزة , ومجرد هذا الطرح كان يدل على أن ملفا مهما في القضية فُتح موضوعه دور مصر الشقيقة وصاحبة المعابر المتصلة بغزة في أزمتها الحالية بل وأزماتها المتوقعة مستقبلا , وليس بوصف غزة فقط الإقليم المحدود من فلسطين المحتلة , بل بوصفها جزءا من الدولة ومحورا في قضيتها الطويلة .

الجماهير أيضا أخذوا يدركون ضرورة الفاعلية والتحرك نحو الاحتجاجات المستمرة والمنددة , وذلك بطريقة وعوامل لم تكن موجودة من قبل من حيث العدد على الأقل حيث كانت المظاهرات في بعض الدول تكتب في تاريخها بأنها الأكثر عددا منذ قيام الدولة كما في تركيا , وفي دول أخرى كمصر كان استمرارها لأيام تجاوزت الأسبوع أمرا غير متوقع , ووصفت التظاهرات بأنها أكثر وأشد من التظاهر على حرب العراق بأكملها! أضف إلى ذلك تراجع اللغة المطالِبة للرؤساء والحكومات والتقدم نحو تكوين تحركات شعبية وجماعية مستقلة بقدر الإمكان , والاتكال عليها لحد الانشغال عن تلك المطالبات , فمن تظاهرات حاشدة إلى خطابات وإجراءات عملية لجهات متعددة , إلى تكوين جماعات الكترونية .وغيره وغيره ..

في هذه الأزمة أيضا ـ حسب بعض وجهات النظر ـ خرجت أزمة غزة المحاصرة إلى العالم بشكل صارخ حينما اكتست بلون الدم وضجت بأصوات الصوايخ !! وأوجد الاهتمام بها والتعاطف معها والتفاعل إزائها سببا لمناقشة سبل التحرك وإيقاف المأساة على المتضررين . وفي هذه الأزمة كانت وتيرة الأفعال وردات الفعل متسارعة وفاعلة ونشطة من جميع الأبعاد الفكرية والتحليلية والسياسية والحركية والحربية .. وقد كان العالم بحق في حالة يقظة تجاه أهل غزة وبالتالي حصارها ودمارها وبالتالي القضية الفلسطينية العالقة , والتي ربما تنتظر أزمات باردة بانتخاب رئيس جديد قادم لإسرائيل , إلا أنها حصلت على فرصتها في تحسين الأوضاع القائمة , واستغلال الحدث في إطالة الحلول وتوسيعها إلى أبعد مدى بدلا عن انتظار تفاقم الأوضاع إلى الأسوأ على المدى الطويل بطريقة صامتة باردة !

عرف العرب في هذه الأزمة ما هي الخطوة الصحيحة من الخاطئة , وما هو متوقع منهم نظريا , وأصبح لديهم الآن درس بعد ما خرج به اجتماع مجلس الأمن الذي اقترحه بعض وزراء الخارجية العرب واشتركوا فيه , في ظل الكثير من المعارضة العربية نخبوية وجماهيرية التي تؤكد على أنها الخطوة الأقل مسئولية والأرجى بعدم تحقيقها للنتائج المطلوبة .  وهذا بالضبط ما حدث حينما انتهى الاجتماع بقرار غير ملزم لإسرائيل بوقف الهجوم على غزة , ولم تكن تلك الثغرة الوحيدة التي كانت فيه , ولكنها كانت التغرة القاطعة بفشل تلك الخطوة وذلك الاجتماع , الذي لم تحدث على إثره أي تغيرات على الأرض , ولا زالت الأزمة قائمة !

تلك المواقف والتحركات القوية لا تدعو للتفاؤل من جهة تحسن الأحوال الفلسطينية على المدى القريب ولا البعيد بشكل كافي , فمهما كانت تلك التحركات فهي لا تمثل لب القضية ولا الأشخاص المتفاعلين فيها و أصحاب القرار والممسكين بزمامها , فالجميع يدرك بأن رئيس فلسطين وإسرائيل وحليفتها الوفية أمريكا , كانت ولا زالت هي من صاحبة الحل والعقد أولا وأخيرا , وأن الجهود الأخرى لا تتعدى كونها دافعة لها نحو التقدم نحو في الخطوات التي تخطوها .

تظل الجهات الكثيرة/غير المؤثرة بشكل مباشر وقوي , صاحبة دور فعال يذكر حسب مواقفها في هذه الأزمة , ويظل الهدف الذي تحققه جيدا من حيث أنه يعالج الكثير من آثار الأزمة على الأقل نفسيا وإنسانيا , وحتى لو استغرقت القضية الفلسطينية تاريخا أطول فإن هذه التعبيرات من حين لحين ـ حتى لو نتجت عن تردي في الأوضاع ـ فإنها متنفس صحي , ودعم حقيقي للقضية وأهلها , وخروج بها من مرحلة أسوأ إنسانيا وعاطفيا إلى أخرى أفضل منها, وتبصير للناس أكثر بحقيقة مجاري الأمور ومآلاتها , وفتح أعينهم على ما غاب عنهم من تطورات كانت خفية في يوم ما قبل أن تتفاقم , وكان تفاقم الأمور دليلا عليها . وتظل تلك الأحداث مهما كانت مأساوية دافعة لفاعلية أكبر من الشعوب والجماهير والنخب ؛ وهذا ما حدث .

h1

الله في حياتنا وتربيتنا

23 ديسمبر 2008

images

الله سبحانه وتعالى , نعرفه نحن العرب المسلمون اليوم أكثر من غيرنا وصلتنا به أوثق , عبر دينه الذي ختم الرسائل ـ وإن كان هناك من لا يعترف بأنه نسخها وهيمن عليها ـ ,  وعبر أعدادنا الهائلة كمسلمين وأكثريتنا الطاغية كعرب مسلمين , وعبر تمسكنا بدينه أكثر من غيرنا من أصحاب الديانات السماوية .. هذا ما نعرفه ونتكلم عنه كثيرا و هذا ما نعتبر أنفسنا عليه , لكن حين ندقق في نوعية وعمق هذه المعرفة و نتائجها في علاقتنا به , نجد أنها تواجه إشكالات متعددة , أدت إلى رداءة وقلة جدوى فيها .

ينتمي كل منا للدين بشكل أولي في سن مبكرة جدا , بتأثير الوالدين مقلّدا ومتماهيا مع ما يفعلونه ويعبرون عن اعتناقهم له بأكثر من طريقة , ومعتقدا بأن عليه أن يكون على ما هو عليه أهله ووالديه , وفي هذه المرحلة نصبح معتنقين للدين عمليا وبالوراثة. ثم نلتحق بالمدارس كأول وأطول مؤسسة تعليمية منظمة , فيتعرف بعض منا على تعريف بسيط عن أفعال الله وأنه خالق الكون والناس وهم مدينون له بالإجلال والطاعة , ونتعلم الكثير عن الدين بمرور السنوات أو على الأقل نأخذ نبذة جيدة و اطلاع تأسيسي فيه . وفي هذه المرحلة نوسع تصوراتنا عن الله معتمدين على ما نعرفه من الدين .

بمجرد ما يتجاوز الواحد منا طفولته ويبدأ في النضج ترافقه المزيد من الاستعدادات والإجراءات التربوية الدينية الأكثر جدية , وهذه المرة ليست من الأسرة ولا المدرسة فحسب , بل تتضاعف و تتكاتف المؤسسات التربوية المحيطة به من كل جانب ومسار , الأسرة والمدرسة والمجتمع  ..  وتستكمل مهمتها التربوية والدينية . ولكنها تهدف من هذا التكثيف والتكاتف للإعداد للانخراط في الحياة العملية والظهور للناس والمجتمع بصفة مستقلة , ولذلك فإن أجندتها لا تخرج عن مهام التوريث للأخلاق الدينية والقيمية التي تخدم العادات والأعراف بالدرجة الأولى وليس الدين القويم والإنسان المستقيم , وتحكم التعاملات البشرية أكثر منها تغذية لحياة قلب وروح , وتربية ذات راقية ومسيطرة على حياتها .

مع هذا التركيز على القيم والأخلاق الدينية تتخلى الجهات التربوية عن إذكاء المعرفة بالله بطريقة أوضح وأنسب لهذه المرحلة الناضجة في حياة المسلم , والتي تمثّل الأساس الحقيقي لحياته القادمة المستقلة ليس فقط أمام الناس والمجتمع , وإنما أمام الله محاسب على إيمانه قبل التزامه بأحكام دينه , ومسئول عن تعلقه بربه أكثر من تمسكه بأوامره .

إننا بهذه التنشئة نخرج  بترسيخ الفشل الإيماني الذي يتمثل في علاقة المسلم بربه , حين لا تكاد الكثير من الجهات الدينية والتربوية والأخلاقية تغفل شيئا من التعاليم والقضايا التي تراها مهمة مهما كثرت وتعددت , لكن تبقى مغفلة للشيء الوحيد والأهم والأكثر اختصارا لكثير من الجهود , وهو إكساب الأجيال الرؤية الواضحة والتصور عن الله حين تكون بحاجة أمس أليها , بالطريقة  المستقلة والواضحة والمحددة . مما يجعل هذه التنشئة ـ وإن كانت لا تؤدي إلى خروج المكلّف بلا رؤية عن الله ـ تُــنتِـج لنا علاقات على درجة غير كافية به , تتكون بطريقة عشوائية مضطربة , وغير كافية لتكون معينا لتفعيلها في تصوره سبحانه وتعالى واستشعار معيته ومرافقته ومراقبته لنا في كثير من اللحظات  , والشعور بوجوده وأدواره في الحياة شتى .

إن الله جل جلاله ليس موضوعا علميا نتعلمه , وليس قيمة تربوية نتلقاها , ولا فكرة تعتنقها مجتمعاتنا , ولم يخص أحدا بالوساطة بينه وبين أحد , تعالى عن ذلك علوا كبيرا , و هذا لا يعني أن المؤسسة التربوية والتعليمة والاجتماعية غير مسئولة عن العناية بالتعريف والتأكيد على تكوين علاقة وثيقة به كما هي مسئولة عن إيصال الكثير من القيم والتوجيهات التربوية والتعليمية والاجتماعية التي تهمها , وأنها ملامة حين تهمل ذلك وتخطئ فيه . ولكن الله موجود في حياتنا كمسلمين مؤمنين به ومعترفين بوجوده , وإن استشعار هذا الوجود ضرورة ملحة كما يتطلبها تكافل جميع الجهات التربوية والدينية والاجتماعية , فإنه على المستوى الشخصي لا بد من معرفة سليمة عميقة و إدارة لعلاقة حقيقية فاعلة به سبحانه , حتى تتأهل النفس وتستقر على قاعدة صحيحة في التعامل مع الناس والدين والحياة بطولها وعرضها .

h1

قضايا المرأة : كابوس لم نستيقظ منه فلا بد أن نتعامل معه

10 ديسمبر 2008

satellite1

قضايا المرأة لا يمكن أن تحصر , قد توجد اختلافات على بعض منها, أو حتى وجهات نظر مختلفة عن أن المرأة تواجه بكثرة و باستمرار قضايا ظلم وهضم , ولكن مع ذلك  فلا يكاد أحد ينفي أنه باستمرار يرى أو يسمع أو يُنقل إليه بأي طريقة عن أمور قاسية تحدث للنساء. مع ذلك نجد من هؤلاء أنفسهم من يحاول تبني رأيا يستميت في الدفاع عنه , بالتستر والصمت وتثبيط كل من يتبنى محاولات  لإشهار هذا الظلم الممارس في حقها , ومعالجته ومواجهته بطريقة علنية واضحة وصارمة .

نجد من أولئك المستميتين من يحاول إيصال فكرة رئيسة في الموضوع , وهي أن حتى مجرد الحديث عن قضية المرأة أمر قد انتفت الحاجة إليه قياسا بمرحلة زمانية أو اختلاف مكاني  يرون بأنه هو السيء وما نعيشه هو الأحسن وليس الحسن فحسب , لذلك فإن البت في مزيد من الإشكالات التي تحصل للنساء عموما أو خصوصا , إنما هو نوع من الاستجابة للترف والدلال الأنثوي ! وهنا يأتي الظلم الخالي حتى من مصلحة حقيقية , حيث يتعامل هؤلاء مع القضية وكأنها مسألة كلامية بحتة , ومعارضة أدبية تلوكها الألسن , ويتم التجاهل لإنسانية المسألة , وأن صاحبة الشأن هي كائن يشعر وإنسان يواجه مشاكل  طبيعتها وماهيتها تتعلق بأساسيات حياتها .

حينما نقرأ النفسية الأحسن نية التي تقود إلى هذا الدفاع , نجد بأن هناك عقدة في قضية المرأة قد تكونت منذ وقت طويل , وتناقلتها الأجيال , بل نمت جيلا بعد جيل , تلك العقدة هي أن المرأة طالما تواجه المشاكل بسبب خصائصها وظروفها التي تختلف عن الرجل , فإن المذنب في كل ما يحدث لها هو الرجل نفسه , في ظل الاستشهادات الواسعة  والتحليلات الكثيرة التي اتهمته بذلك إلى حد كبير. لذلك فإن الرجال هم أكثر من يتقمص دور المدافع عن كون المرأة سعيدة ولا ينقصها شيء .

هذا الموقف على أبسط درجة منه , وأحسن نية صدر عنها , إنما يدل على أن المرأة لا تزال قضية , ولا تزال تلقى على الأقل الإهمال واللامبالاة تجاه أقصى وأقسى ما تتعرض له من مصاعب , بل إن قضايا المرأة أصبحت تواجه إشكالا معرفيا ونظريا في تعقدها وتشابكها وصعوبة لملمتها وتكوين ثقافة أو رؤية أو دراسات وافية عنها . وذلك بسبب تشعب المسائل فيها وكثرتها وتنوعها واختلافاتها وسرية بعضها , وتنازع الأطراف حولها أكثر من أي قضية أخرى عامة أو خاصة . ومن العجيب أن يقال بأنها واجهت هذا التعقيد بذنب من المدافعين عنها وأنهم سعوا إلى أن يجعلوا لها تضخيما وإبرازا كبيرا وخصوصية بين القضايا الإنسانية , في حين أن طبيعة هذه القضايا تجعل من المفترض لها أن تنال الخصوصية والأهمية , فإنها فضلا عن ارتباطها بأساسيات حياة المرأة , فإن موضوعها هو المرأة التي تمثل الوجه الآخر للجنس البشري والذي تقوم عليه الحياة وتندرج تحته كل قضاياها .

قضايا المرأة إن وصفت بوصف فهي مزعجة ومؤلمة , ومؤلم ومزعج أن تحدث أو حتى يعرف عنها أو يتحدث أحد , ولكن ماذا نفعل حين تكون موجودة ومعاشة غير أن نتقبل أنها واقع سيء فرض وجوده , وأن نتحلى بالأخلاق التي يتطلبها , والموضوعية التي يقتضيها , والإنسانية التي تمس حاجته إليها . وليس الاعتراف بذلك سلبية أو مبالغة , وإنما السلبية هي في أن يستقصد كائن حي وجنس بأكمله بالظلم والهضم وكل سلبية . والآمال في التخلص من هذا الكابوس كبيرة , لكن ليتنا نستطيع أن نصدق أن التخلص منه ليس مهما وملحا , وأن انتظار تحقق هذه الآمال بنفسها أو والتوهم بتحققها , هو ما سيأتي بها !

h1

أول حضور أسود للبيت الأبيض كان فنيا , و في سبيل انتزاع المكانة

14 نوفمبر 2008

 

   d8a8d8afd988d986-d8b9d986d988d8a7d986

    

هل أثار فوز أوباما إشكالية العنصرية الأمريكية ضد السود من جديد ؟ سؤال ربما لم يطرح ولكن الإجابة كانت ” نعــــم “ فلون المرشح كان موضوعا مطروحا بشدة أثناء الانتخابات , وبعد ترشحه كان موضوعا أجمعت على أفضليته وأولويته الكثير من الجهات الإعلامية والأسماء الصحفية وكتاب الرأي والساسة والمهتمين , وكانت هناك قائمة أطول من المبررات لهذا التفضيل .

أحد الأسئلة التي طرحت كرد فعل للاهتمام بموضوع العنصرية في سياق الرئاسة الأمريكية , كان ذا علاقة  بأحد أشهر المسلسلات الأمريكية , فلم الأكشن والدراما ( 24 ) الذي بدأ عرضه منذ عام 2001 ولا يزال يعرض وتتتابع مواسمه حتى الآن , وكان فيه ظهور لرئيس أمريكي أسود لم يكن البطل , وسرعان ما اغتيل وانتهى دوره , واستأثر فيه البطل الأبيض  بالحياة ( جاك باور )  !

 عد البعض ذلك الجزء من المسلسل الذي انتخب فيه رئيسا أسودا  تنبؤا بما حصل اليوم من فوز أوباما , بل قاربوا بينه وبين الواقع لدرجة اعتباره  تصويرا وإسقاطا حتى الآن , و على ذلك  فلن يكون مبشرا لو استمر التشابه أكثر ,  و لن تكون حينها رئاسة أوباما شافية بعد رئاسات متعددة وطويلة للبيض , وانتظار أطول لرئيس أسود  , حيث دور الرئيس الأسود في المسلسل ووصوله للحكم و المشابه جدا لما حدث مع أوباما , والظروف الأمنية والسياسية التي تولى فيها , قادت إلى اغتيال الرئيس ( بالمر )  سريعا وعجزه , وحين تلاحق الآخر ( أوباما ) فسنستيقظ من حلم الرئيس الأسود سريعا !

أحداث المسلسل بالفعل حملت شيء من التنبؤ بهذا الرئيس الأسود , إلا أنه يحق لنا الاستبشار بأن هذا التنبؤ لم يكن ولن يكون قابلا للإسقاط الكامل , فلم يُظِهر المسلسل ذلك القدر من الاهتمام والتركيز على قضية الرئيس الأسود من الأبيض أصلا , كما هو واضح من فكرته الرئيسة وأحداثه البارزة . ولكن المسلسل وغيره من الأفلام القصيرة والمتعددة الموضوعات قبل تعيين أوباما كانت وسيلة ثقافية مميزة من تلك التي يمتلكها هذا الشعب , مستغلا المساحة الإعلامية والتعبيرية المفتوحة للبت في قضاياه المختلفة , فكان من باب أولى أن تكون من ضمنها العرقية , وأن يحتل الجزء  الرئاسي فيها محله , وهو الذي لا يزال شاغرا من الزعماء السود في تاريخه الطويل .

العنصرية ضد السود بشكلها ومستواها القديم الاجتماعي والشخصي وحتى الوظيفي والإداري, كانت بعيدة عن الطرح في المسلسلات والأفلام الأمريكية الأقرب زمنيا في إنتاجها  , بل أخذت تُدرجها أحيانا موضوعا ساخرا من السود الذين تبقت لديهم النوايا السيئة بوجود كره مبطن لهم من البيض , بعد أن أصبح الكثيرين حتى من السود أنفسهم يقرون بانتهاء هذه الأزمة . وهذه الكوميدية الباردة إنما تعبر عما يحدث من خروج القضية في هذه المستويات الاجتماعية من مرحلة الاشتعال والغضب , بل إنه ومع تضاؤل العنصرية إلى حد كبير , انتقلت مطالب الأسود وتطلعاته إلى مستوى أكثر جسارة , من الرغبة في المساواة الكاملة والحقوقية الدقيقة , عوضا عن الاحتجاج على العنصرية .

 حتى إن كانت الكوميديات الساخرة بالأسود المتمسك بفكرة المظلوم إلى الآن هي فكرة عنصرية بيضاء تريد كبته وإشعاره بالخجل كلما شعر بالظلم فعليا , فإن الأسود أخذ بالرد الأقوى بإثبات وجوده وحضوره في شتى المجالات , بل رسخت قدمه في مجال الفن اللامع قبل أن يصل إلى ذورة التألق رئيسا للبلاد . فقد كان باستمرار يتواجد ويبدع في المجال الفني غناء وتمثيلا , وكان معنى هذا التواجد والحضور بالنسبة له ليس فنيا بحتا , بل حمل في طياته إثباتا للذات الملغاة  والتغلب على النفسية المنكسرة ـ التي تخلقها العنصرية عند الأقلية ـ بعكسها من البروز والظهور المتميز .

 لا يمكننا مع كل هذا تجاهل الكفاح الأسود في الفن كأحد الكفاحات في سبيل انتزاع المكانة , فقد ظهرت أيضا بأشكال أخرى , وبطرق قوية تلفت الأنظار . وقد كانت أحد هذه الأشكال هي ما عبر عنها ( هنري لويس غيتس جونيور ) رئيس برنامج الدراسات الأفريقية الأمريكية في هارفاد , في كتابه ( أمريكا خلف حدود الألوان ) , فقد صرح بأن “ الممثلين السود في هوليود يعيشون أوج عطاءاتهم في عالم السينما والتلفزيون ” , وأنه ” لم يحدث أن وجد هذا العدد من الممثلين السود على لائحة الدرجة الأولى “  وكلامه هنا يشير إلى نجاحهم حتى في اختيار خطوات النجاح وطريقته , وهي في الصعود السلمي طويل المدى , مما يكفل نجاحات أكبر وأرسخ , الأمر الذي يظهر جليا في هذه المرحلة المتقدمة التي تحدث عن وصولهم لها .

كما كان ظهور السود في هوليود نوعيا في تقدمه التصاعدي , وخطواته المتتابعة والناجحة , فلقد كان لديهم ظهورا اتسم بصفة القوة أيضا , وكان الأبرز والأشد تعبيرا عن نفسياتهم الواثقة , وأرواحهم الوثابة لإثبات الخصوصية , بعد إثبات الذات في الأطر العامة والجماعية المختلطة بالأغلبية البيضاء . إنهم يعلنون من خلاله بأنهم يتميزون أيضا كأقلية لا تقبل الانخراط الكامل والتميع في المجتمع الأمريكي الأوروبي . ذلك الظهور القوي نراه اليوم فيما يطلق عليه  ( موسيقى السود ) التي اختصوا بها ضمن فروع موسيقية متعددة شهدت تفعيلا وتطورا في الوسط الفني الأمريكي عموما على نطاق واسع , لكنهم أبوا إلا أن يضيفوا إلى اندماجهم العام أشكالا من الموسيقى والغناء , تقوم أساسياتها على إيقاعات من صميم اللكنة السوداء في اللهجة الأمريكية ! وتناسب الرقصات السوداء , والحركات السوداء , والذوق الأسود … والكثير مما هو من طبعهم وميلهم الخاص .  

نعم كان هناك تنبؤا فنيا برئيس أسود , وفي إطار أمريكي غالبيته بيض , وربما لم يتخلص من عنصريته تماما , إلا أن الأهم أن الأسود فعليا أثبت نفسه , ورسم طريقه , ولم يأبه هل نقلت السينما أو المسلسلات الكثير من ذلك أو حتى شوهته , فالمشكلة مشكلته والهم همه , وقد انطلق من هذه النقطة  جاعلا أحد مبادئه هو عدم الالتفات للمشاكسات الصغيرة  وانتزاع الاعتراف بحقوقه من الآخرين , مادام مؤمنا بها قائما عليها  بنفسه . وقد كان ظهوره الفني رمزا وتعبيرا عن ثقافة أقلية خاضت ظروفا وتحديات كثيرة , فكان لها أن حققت حلم الأقلية وأكثر , من إثبات ذاتها ووجودها ,  ثم خصوصيتها وتميزها , ثم مساواتها الدقيقة بالأغلبية .. في مستوى عالٍ من الحقوق .

 

h1

لماذا النقمة على الاسم المستعار ؟

12 نوفمبر 2008

 

image001

لست بصدد الدفاع عن الاسم المستعار , وإنما أدافع عن نفسي , وعن رفيقتي في المدونة , حينما استعرتُ اسم ( فكرة ) , واستعارت هي ( إحساس ) .. ولسنا سوى مثال بسيط على حسن النية وتوخي صحة التوجه في عالم الكتابة والتعبير .. ومع ذلك نقرأ هنا وهناك عن تلك المواقف التي اتخذت من مستعيري الأسماء , وأن المسألة تعود إلى فكرة سيئة عن إخفاء بعض معلومات الشخص .

من ينظر إلى هذه الفكرة التي يحملها بعضُ ويفصح بعضُ عنها , يتسائل عن أولئك الذين صرحوا وبينوا , ونشروا معلوماتهم , ولماذا قد لزمتهم فكرة الشجاعة , المضادة لتلك تي تطلق على المستعيرين ؟ وكيف يكون هذا في حين أن التصريح قد يكون شجاعة في مواضع , وقد يكون تجرأ وخطأ في مواضع أخرى , كما أن الاستعارة قد تكون بليغة مناسبة , وقد تتخذ لأغراض سيئة ؟

 حينما ننظر بعين الإنصاف وبعيدا عن التعميم, نجد أن الإفصاح والتحفظ سواء , فمتخذي نمط الاستعارة  مهما كانت صفاتهم ومواصفاتهم , فلا يعطي ذلك الحق لأحد أن يشوه الاستعارة , حتى إذا ما مارسها المعيب والكامل كانا على وجه السواء .. والعكس صحيح مع  التصريح .

وحينما ننظر بعين الواقعية نجد أن التصريح بالاسم يخضع لتحديات قد تدفع أصحابها إلى الانطواء والصمت , فتختفي الشخصية برمتها , لدرجة قد يحرم فيها الإنسان من طبيعته الاجتماعية والتعبيرية , خاصة أن النساء أكثر من يواجهن السلطة على هوياتهن , في الوقت الذي يعد التعبير جزءً لا يتجزأ من النفسية الطبيعية لهن , بل في بعض الحالات تشتد الحاجة إلى التكثيف من ذلكم التعبير , كسبيل للتنفيس عن بعض المضائق والمكنونات .

شخصيا , لست مضطرة فعليا للاستعارة , وإنما أيضا أحب أن أعرض فكري معبرةً عن ذاتي على المدى الطويل والعريض ! .. وكثير من أجزاء هويتي قابلة للكشف , كلما دعى إلى ذلك داعِ .

 

 

h1

نُدون : لأنا لا نريد أن نكتب , إنما نتكــلم .

31 أكتوبر 2008

ليست هي الكتابة كمهنة ولا كممارسة حتى , ليست هذه الدرجة ولا هذه المكانة هي ما يحتاجها مدون .. غايات الكتابة , ومساحاتها وحدودها , وحتى ميزاتها الكبيرة , لا تهم ..

وليست هذه الإرادة نقمة على الكتابة , ولا سخط عليها .. إنما , كان لا بد من الكلام , لا بد من الإفصاح , كما نتكلم في مجالسنا , وبين أصدقائنا , وكما نحن حينما نتفاعل مع كل شيء يستنطقنا .. فنتكلم حتى لو لم نكتب ..

ليست الكتابة كحق يمارس , وربما احتيج معه إلى أن ينتزع انتزاعا .. وإنما الكلام كحـريـة ؛ لأنا نفكـر , ولأننا نُحس ونشعـر …